الثلاثاء 2020-06-18

الشهاوى: اعلان القاهرة الفرصة الأخيرة لحل الأزمة الليبية

الشهاوى: اعلان القاهرة الفرصة الأخيرة لحل الأزمة الليبية "الفرصة الأخيرة" هكذا وصف اللواء تامر الشهاوى عضو مجلس النواب فى حوارة مع مجلة أكتوبر، المبادرة التى أطلقها الرئيس السيسى لأيقاف القتال فى ليبيا، عقب لقاءه بالمستشار "عقيلة صالح" رئيس مجلس النواب الليبى، والمشير " خليفة حفتر" قائد الجيش الليبى، والتى أطلق عليها إعلاميا " أعلان القاهرة"، مؤكداّ على أنها خارطة طريق واضحة المعالم تضع المجتمع الدولى أمام مسئولياته، مشدداً على أن استقرار ليبيا من مرتكزات الأمن القومى المصرى التى لن تسمح مصر بالعبث فيه، ومشيراً إلى أن تركيا مازالت مصرة على تحدى المجتمع الدولى وقرارات مؤتمر برلين بشأن ليبيا، وأن أردوغان يحاول أن يقدم نفسه للعالم كسمسار للنفط الليبى، ممنياً نفسه بأحياء الأمبراطورية العثمانية مرة أخرى من خلال التمدد فى المنطقة، على الرغم من خسائر جيشه "الفادحة" فى ليبيا، والتى يحاول التعتيم عليها إعلامياً أمام شعبه.. وإلى نص الحوار.. •ماذا بعد أعلان القاهرة بشأن الأزمة الليبية؟ فى البدايه أوجه التحيه والتهنئة الى الرئيس السيسى بمناسبه ذكرى انتخابه رئيساً للبلاد متمنياً له التوفيق فى كل خطواته بأذن الله . ليبيا دخلت بالفعل منعطف شديد الخطورة، فهناك حرب إقليمية تنتظرها لو لم يتم الاستجابة لدعوه الرئيس السيسى التى اطلقها "بأعلان أو وثيقه القاهره" التى أسميها "الفرصه الأخيره"، فهي خارطه طريق واضحه المعالم، وترسخ الدور المصرى الشريف فى ليبيا، وتضع المجتمع الدولى امام مسئولياته.. فالمبادرة التى اطلقها الرئيس السيسي، بحضور المستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر، تهدف لإيقاف القتال في ليبيا والتوصل إلى تسوية سياسية متكاملة للأزمة في البلاد والرامية إلى حقن الدماء بين الأشقاء الليبيين وتثبيت وقف شامل لإطلاق النار مع استكمال مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا، واستئناف الحوار السياسي بين مختلف الأطياف والمكونات الليبية، كما أكد الأعلان على ضرورة الوصول إلى تسوية وطنية خالصة للأزمة الليبية، بعيدا عن كافة التدخلات العسكرية الخارجية في الصراع، وبالشكل الذي يحافظ على وحدة أراضي الدولة الليبية وسيادتها الإقليمية. وكذا الحفاظ على الامن والسلم الدوليين.. ورعايه القاهره للأعلان تأتى فى سياق أمن مصر الحدودي والأقليمى، كما أن ترحيب القوى العظمى وجامعه الدول العربيه والبلدان العربيه جميعاً- عدا قطر - تضفى على اعلان القاهره موافقه المجتمع الدولى على ما تضمنه من خطوات تنهى الوضع الخطير المتفاقم بالأراضى الليبيه، من خلال توافق سياسى "ليبى – ليبى" ينهى كافه ذرائع التدخلات الخارجيه التركيه وأعوانها من عناصر تنظيم داعش والتى جلبتهم حكومه السراج بالتعاون مع انقره. وعلى الرغم من النوايا الطيبه التى قدمتها السياسه المصريه الخارجيه فى الازمه الليبيه منذ اندلاعها وحتى الان، ولكن ما ورد من اخبار حتى الان تؤكد عدم استجابه تركيا والسراج –وهو المتوقع – لإعلان القاهره، وأيضاً وجود ضبابيه فى المواقف الدوليه المختلفه بشأن ليبيا، وهو ما يؤكد ما سبق وأشرت اليه عن حلف المصالح السريه المشتركه الدوليه بشأن ليبيا، مما قد يضع تلك البؤرة الهامه من شمال افريقيا داخل بوتقه صراع لا ينتهى، ومن المؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن استقرار ليبيا من مرتكزات الأمن القومى المصرى، ولن نترك الأمور فى أيدى العابثين بأمننا القومى . •كيف تصف الدور التركى فى ليبيا؟ تركيا لا زالت مصره على تحدى المجتمع الدولى وقرارات مؤتمر برلين، وتقدم كل أشكال الدعم لمليشيات حكومه الوفاق الليبيه، ويبدو ان اردوغان يقدم نفسه للعالم كسمسار للنفط الليبى خاصه بعدما فقد الكثير نتيجه للتحولات التى شهدتها سوريا بالتدخل الروسى هناك. أنقرة لم تخفى أبدا أن وجودها في ليبيا نابع من الرغبة في منافع متبادلة، سياسية وعسكرية واقتصادية. فتركيا لا تزال مستوردا لموارد الطاقة، وليبيا شريك مهم في ضمان أمن الطاقة لأنقرة، كذلك سوف يسعد تركيا أن تلعب دور الموزع للنفط الليبي إلى أوروبا. لذلك وقعت تركيا أتفاقيتين مع حكومه السراج أواخر نوفمبر الماضى، إحداهما للتعاون الأمني والعسكري، وأخرى تسمى "الصلاحيات البحرية"، وبموجبها ستوسع أنقرة نطاق التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، وهو ما أثار انتقادات مصر واليونان وقبرص آنذاك.. • بعد الخسائر التى منى بها جيشه فى ليبيا ومنها اسقاط دفاعات الجيش الليبى لحوالى 104 طائرة مسيرة، وتدمير أحدى قطع الأسطول التركى.. هل يثبت ذلك سوء حالة جيش أردوغان؟ أردوغان يواجه انتقادات شديدة من المعارضة على خلفية تعتيمه وتكتمه الشديد على خسائر الجيش التركي في ليبيا، الانتقادات بدأت اصلاً منذ أعلان عزمه إرسال قوات إلى ليبيا، إذ اتفقت أحزاب المعارضة وقتها، على أن هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.. ورغم نفى وزير الدفاع التركي فى وقت سابق سقوط قتلى في صفوف القوات التركية في ليبيا، لكن المؤكد ان الجيش التركى يواجه صعوبات عسكريه شديده وهناك خسائر فى الأرواح والمعدات بصوره غير مسبوقه. •ما هى خيارات اردوغان المقبلة من مغامرته فى ليبيا؟ خيارات أردوغان تنبع من أهدافة التى أدت لهذه الرغبه المحمومه له فى التورط فى ليبيا، وهى بالتحديد 4 أهداف: أولا الطاقة، فتركيا تستهلك كميات هائلة من الطاقة سنويا، وليس لديها موارد كافية، وتستورد ما قيمته 50 مليار دولار في العام الواحد. ورغم عمليات التنقيب التي تقوم بها أنقرة، إلا أن المناطق البحرية التابعة لها لا يوجد بها آبار غاز أو نفط. فالتقارب التركي نحو ليبيا هو رغبة منها في توفير موارد طاقة جديدة لأنقرة. ثانياً: الوجود فى منطقة شرق المتوسط حيث تعد هذه المنطقة مطمعا كبيرا لدول المنطقة برمتها، لما تحتويه من مخزون هائل من الغاز الطبيعي يقدر بأكثر من 100 تريليون متر مكعب، وأنقرة تريد إذا أن يكون لها نصيب وفير من تلك الثروات. ثالثا : التواجد على حدود مصر الغربية، حيث تعتبر ليبيا ساحة "مواجهة خلفية" بين القاهرة التي تدعم المشير خليفة حفتر، وأنقرة التي تساند عسكريا فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطنى. رابعاً: الإمبراطورية العثمانية الجديدة، فالدور التركي في ليبيا يأتي في إطار مساعي أردوغان في إحياء الامبراطوريه العثمانية الجديدة من خلال التمدد فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وزير نفط داعش •بعد استخدامهم فى العراق وسوريا وليبيا.. هل يمكن أن نطلق على أردوغان لقب زعيم داعش فى المنطقة؟ على مدار السنوات الماضية، دأبت تركيا على محاولة إخفاء علاقتها مع تنظيم "داعش" والتنظيمات الإرهابية عموماً.. "القاعدة" و"جبهة النصرة" وتفرعات تلك التنظيمات، أو إضفاء أكبر قدر من الغموض على هذه العلاقة على الرغم من انكشافها على الملأ في كثير من الأحيان سعياً منها لتوظيف هذه التنظيمات الإرهابية لاحقاً في خدمة أهدافها العدوانية والتوسعية، وعدم الظهور بمظهر النقيض للتيار العالمي الجارف في محاربته للإرهاب. هي إذن علاقة قديمة متجددة، بدأت مع أحداث ما يُسمى "الربيع العربي"، حينما استغلت تركيا أبشع استغلال هذه الأحداث في محاولاتها الساعية لإسقاط الأنظمة العربية، وتنصيب أنظمة بديلة موالية لها؛ حيث فتحت أبوابها أمام كل الإرهابيين الذين قدموا إليها من شتى بقاع الأرض، وزجت بهم إلى داخل سوريا والعراق، وقدمت لهم كل المساعدات العسكرية واللوجستية التي يحتاجون إليها. ظهر ذلك جلياً في العلاقة بينها وبين تنظيم داعش، خصوصاً عندما تمكن هذا التنظيم الإرهابي من اجتياح مساحات واسعة من الأراضي السورية والعراقية عام 2014، وتمكن هذا التنظيم من السيطرة على مناطق نفطية في البلدين؛ لتدخل في شراكة حقيقية مع "داعش" قائمة على المنافع المتبادلة، والمصالح المشتركة. اللاعب الأكبر في هذه الشراكة كانت عائلة الرئيس التركي أردوغان، وتحديداً نجله بلال، الذي كان يُطلق عليه "وزير نفط داعش"، والذي جنى من خلال شراء النفط من الإرهابيين مئات الملايين من الدولارات. وبعد انحسار التنظيم الإرهابي، وهزيمته الكبرى في سوريا والعراق، حاولت تركيا الاستيلاء على مناطق النفط السورية؛ لكن واشنطن كانت أسبق في السيطرة عليها، ومع ذلك فقد تواصلت العلاقة بين تركيا و"داعش"؛ حيث تمت إعادة إحياء "الخلايا النائمة" للتنظيم الإرهابي، وتوظيفها في عملية الغزو التركي ضد المقاتلين الأكراد شمال شرقي سوريا. الأسوأ من ذلك هو عودة انتعاش العلاقة بين تركيا والتنظيمات الإرهابية بشكل شبه علني، وربما أكثر خطورة، هذه المرة من خلال تجنيد آلاف المرتزقة الإرهابيين من تنظيمات "داعش" و"القاعدة" و"النصرة" وإرسالهم إلى ليبيا؛ للقتال إلى جانب مليشيات "الوفاق" في مواجهة الجيش الوطني الليبي. والغرب يعلم يقينًا العلاقات التركيه الداعشيه ولا يخفى على أحد أستفاده الغرب أيضاً من تلك العلاقات طالما لا تؤذيها بل تحقق مصالحها، ومن المؤكد يقيناً أيضاً ان هناك وعود تركيه سريه للغرب بالسيطرة على تلك العناصر، ولكن اجعلنى اطرح سؤالاً هاماً كيف سمح الغرب نفسه لمواطنيه بالانضمام لداعش؟ وسأجيبك أن الغرب يرسل مواطنيه ممن يحملون افكاراً متطرفه الى أراضى الجهاد للتخلص منهم بعيداً عن دولهم، انها حلقه الشيطان!.. •هل ستترك أوروبا الوضع فى ليبيا كما هو، على الرغم من تصريحات وزير الخارجية الفرنسى "لودريان" من أن النزاع الليبى أصبح خطراً على الأمن الأوروبى؟ اوروبا لازالت تتعامل مع الازمه الليبيه بشئ من التردد، فالعملية "إيريني" الخاصة بمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا لم تدخل ربما حيز التنفيذ حتى الان، أو نفذت بأستحياء وليس بصوره فاعله، وأود ان أشير ان هذه العمليه قد تم قبولها من الجيش الوطنى الليبى، ولَم تقبلها حكومه السراج مدفوعه بالطبع بالرغبة التركيه فى امداد السراج بالمقاتلين والسلاح، وبالطبع الاستيلاد على النفط الليبى وهو احد الأهداف الرئيسية لأردوغان ومن المؤكد ان النفط يباع لاوروبا ولكن بالطبع ليس بالأسعار الحقيقيه، اذا نحن امام حلقه جديده من المصالح المتشابكة، كذلك تعلق اوروبا امالها على وعد تركيا بالسيطرة على تسرب الدواعش الى اوروبا، والمساعدة فى مكافحه تهريب البشر. •بصفة عامة ما تأثير الوضع الحالى فى ليبيا على الأمن القومى المصرى؟ ليبيا تخضع بحكم الجغرافيا الى ما يعرف بالأمن القومى المباشر، فأستقرار أو عدم استقرار اى دوله من دول الجوار يكون له تأثير مباشر على الامن القومى المصرى، والمثال الصارخ على ذلك أن كثير من العناصر المتطرفه اتخذت من ليبيا ملاذاً أمناً، وتسربت فى فترات سابقة من خلال الصحراء الغربيه، ونفذت اعمال عدائية داخل مصر فضلاً عن اعمال تهريب البشر والسلاح والمخدرات، عموماً الدور المصرى تجاه ليبيا أطلق عليه "الصديق الشريف"، فمصر دوله ناصحه أمينه، ليس لدينا أطماع فى ليبيا أو غيرها، ولكن لدينا ثوابت امنيه وسياسيه ومرتكزات للأمن القومى لا يمكن ان نحيد عنها لانها مرتبطه بصوره مباشره بأمن الوطن والمواطنيين، لذلك كان السعى المصرى الدائم فى كل المحافل الرامى الى استقرار ليبيا وعدم وقوعها فى قبضه الميليشيات الارهابيه و اطماع الآخرين حفاظاً على الدوله الليبيه وعلى الامن القومى المصرى. •بعد الأتهامات الامريكية لروسيا بدعم حفتر، هل ستتحول ليبيا لساحة مواجهة جديدة بين موسكو وواشنطن؟ الأمريكان والروس والأوروبيين حاضرون بقوه فى المشهد الليبى، كما حضروا من قبل فى المشهدين السورى والعراقي، ولن أزيد عن ما ذكرته من قبل عن حلف المصالح السريه المشتركة، فترك سوريا للروس، معناه – من وجهة نظر الغرب – انه لن تترك ليبيا للروس، وأن النصيب الاكبر سيكون لاوروبا وأمريكا.. هكذا ارى المشهد. •أخيراً، كيف تتوقع حل المسألة الليبية؟ حل المسألة الليبيه يجب ان تكون ليبيه-ليبيه، وان تتوحد القبائل والعشائر والقوى السياسيه خلف قواتها المسلحه، وان يلقى الجميع السلاح ويضعوا نصب أعينهم " ليبيا أولا "، ويتوافقوا على مسار سياسى ينهى حاله الصراع الدائر منذ ما يقرب من ١٠ اعوام، وان ينظروا بحكمه لمن المستفيد من الحال الذى أصبحت ليبيا عليه الأن، واقولها بصراحه ان لم يحدث ذلك ستتحول ليبيا الى ساحه حرب اهليه، وستخضع بثرواتها وشعبها ومؤسساتها لدول اخرى وستنهب ليبيا كما نهبت العراق وسوريا.

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©