الاحد 2020-03-15

اللـــواء تـــامــــر الــــشـــهــــاوى ... ضابط المخابرات الحربيه السابق وعضو مجلس النواب الحالى وعضو لجنه الدفاع والأمن القومى يكتب... الأمة التي أمنها النفسي معتل أمنها القومي مختل ( الجزء الاول )

على الرغم من ايمانى الكامل يقيناً بأن الشخصية المصرية كانت ولاتزال عصيه عن كسرها أو تحويل وجهتها . الا انتى تعلمت منذ نعومه أظافرى انه عندما أجد ظاهره ما وأن ألحظها على المستوى المهنى أو الشخصى أن أضعها وضع الرقابه والرصد والتحليل بموضوعيه بعيد عن أى هوى شخصى حتى أستطيع أن أستخلص النتائج والتوصيات وان أضعها موضع تنفيذ مع تذليل كافه العقبات وأستمر فى المتابعه ورصد النتائج بل وتعديل الخطط والرؤى وفق مقتضيات المرحله حتى الوصول الى افضل النتائج . وقد ساعدتنى طبيعه عملى السابقه فى احد اهم الاجهزه الامنيه وكذا طبيعه دراساتى المدنيه والعسكريه والامنيه فى ان اربط بين العديد من الإشكاليات وان انظر اليها نظره اكثر عمقاً نحو إشكاليه أراها الاصعب فى عالمنا المعاصر وهى" الشعور بالاغتراب وتأثيره على الامن النفسى وبالتالي تأثيره السلبى على الامن القومى ". واتصور ان الحاله التى مرت بها البلاد خلال ال١٠ سنوات الاخيره تعد فتره هامه ملحمية وقد أخضعتها للدراسه والفحص وقد أقتبست عنوان هذه المقاله من الدكتور سامى عبد العزيز عميد كليه الاعلام الأسبق - بعد أستأذانه بالطبع -لانى وجدتها تختصر موضوع المقال فى عده كلمات . ومن المؤكد أن دراسه الأمن النفسى للمجتمع المصرى شديد الارتباط بعلم النفس الاجتماعى ورصد الحاله المصريه على مدار عقود وحتى اليوم حتى نقف على المسارات النفسيه المختلفه ومدى تأثيرها وتأثرها سلباً وايجاباً بالمتغيرات الأجتماعيه ومن ثم تداعيات ذلك على الأمن القومى . مرت مصر بالعديد من الأزمات والصعاب ونجحت مصر على مر التاريخ في التعامل مع كل ما صادفها من أزمات وتغلبت عليها في حين لم تستطع دول أخرى وضعت في ظروف قد تكون مشابهة لما مرت به مصر في البقاء على قيد الحياة وزالت من الوجود. لم تتخل الهوية المصرية أبدا عن سمتها العام، والتي كانت السبب الرئيسي لبقاء الدولة المصرية المستندة لقدرة الشخصية المصرية على صهر الأفكار والثقافات وهضمها، واستطاعت الهوية المصرية أن تعضد نفسها دون المساس بحالة التنوع الثقافى الخلاق والمذهل في ربوع مصر المختلفة، ودون جور أو إبادات كما فعلت ثقافات أخرى، فشخصية مصر ظلت تدمج بين قيم أبناء المدينة والريف، التجار والعمال والموظفين، البدو والنوبيون والعرب، مسلمون ومسيحيون كانت مصر كل هؤلاء الوافدين منهم والمقيمين منذ بداية التاريخ، لكنها لم تعد كذلك للأسف، مصر التي رسمت نساؤها على جدران المعابد فثمة أمر ما قد أصاب الشخصية المصرية وأنها لم تعد كما كانت. ربما حانت لحظة إعادة التفكير فيما أصاب الشخصية المصرية من تغيرات وتشوهات، فالمواطن المصرى لم يعد هو الشخص الذي يتسم بالسماحة، المحب للغير الذي تحدثت عنه الكتب منذ قديم الأزل، لم يعد الشخص العابر للأديان والثقافات، لم يعد الفلاح الفصيح أو السنى المحب لآل البيت أو القبطى الفرعونى وكلها سمات انصهرت طبقاتها على مدار سبعة آلاف عاما لتخلق ما عرف بالشخصية المصرية على مر التاريخ، ولم تعد الهوية المصرية تحمل بين طياتها طبقات كاملة من تاريخ الإنسانية والحضارة كما فعلت على مر العصور، بداية من تأسيس أول دولة في التاريخ على ضفاف النيل، مرورا بالهكسوس والرومان، وحتى الدولة القبطية والإسلامية ونهاية بالإمبراطورية العثمانية، وتأسيس الدولة المصرية الحديثة على يد محمد على. انتظرونى فى الجزء الثانى الأسباب والتداعيات والحلول

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©