الخميس 2019-11-19

نصر القفاص يكتب "كلام فى الإصلاح السياسى والإعلامى"

يحلو لى أحيانا أن أفكر بمنطق البلهاء!! وذلك يدفعنى إلى طرح سؤال, لعله ساذج.. هل هى صدفة أن تقع جريمة تسريب البنزين فى "إيتاى البارود" بعد ساعات من سفر الرئيس "عبد الفتاح السيسى" إلى "أبو ظبى"؟! أترك لك البحث عن الإجابة بما تراه.. لأننى سأضيف سؤالا آخر. هل هى صدفة أن يسقط برج كهرباء فى "الوراق" بمجرد سفر الرئيس إلى "المانيا" فى رحلة هدفها تنمية مصر وافريقيا؟! حاول أن ترجع بالذاكرة للخلف. راجع رحلات الرئيس الخارجية, وما يتفجر من ألغام فى مواكبتها.. وعليك أن تفكر وفق ما يروجه "الجاهل إياه" ورفاقه.. وعلى طريقة أحفاد "على خنفس" الذين يحاولون إقناعك بأنه لا توجد مؤامرات تستهدف مصر.. فقط أرجوك مراجعة تفاصيل "فضيحة لافون" كنموذج للمؤامرة التى تم حبكها وتنفيذها بمعرفة جناح حاكم ضد جناح آخر كان يحكم ويتحكم فى إسرائيل. لن تكلفك المراجعة أكثر من أن تكتب "فضيحة لافون" على "جوجل" لتعرف معلومات أولية عنها.. ولن أحيلك إلى "ميثاق النزاهة" كمؤامرة مكتوبة وقعتها "تركيا" مع "بريطانيا" لكى تحتل مصر عام 1882. حتى الآن مازلت خارج الموضوع.. لك أن تعتبر دعوتى للقراءة والتفكير, هى مقدمة لكى أطلب منك أن تفتح خريطة مصر أمامك.. راجع عليها ما يحدث على أرض وطنك من مشروعات وإنجازات.. ستكتشف أنه لأول مرة, يتم تنفيذ مشروعات كبرى فى كل بقعة على التوازى وبسرعة إنجاز غير مسبوقة.. من "أسوان" التى أصبحت بحق بوابة مصر إلى افريقيا, والتى شهدت استضافة مؤتمر للشباب.. وعادت كمقصد سياحى إضافة إلى مينائها البرى, دون نسيان أكبر مشروع للطاقة الشمسية فى "برنبان" وستجد أن تنمية "أسوان مرتبطة بتطوير "الأقصر" التى استعادت عافيتها السياحية مرتدية زيا حديثا عجز الإعلام عن توصيل صورته إليك وتلك حقيقة.. يجب أن نعترف بها!! ولو أنك حاولت المرور بعينيك على الخريطة لتقف فى "قنا" وتراجع ما حدث على أرضها.. ستجد أنها تدفعك إلى "سوهاج" ثم "أسيوط" التى تم الانتهاء من تشييد أكبر قناطر على أرضها منذ عرفت مصر "القناطر الخيرية" فى زمن "محمد على" وأولاده.. وقد تكون نسيت أن "المنيا" أصبح فيها مصنع للإلكترونيات ومجمع لصناعة النسيج.. وبامتدادها فى عمق الصحراء ستفرض تجربة "الفرافرة" نفسها عليك.. أما ما تشهده "بنى سويف" بتصنيعها, فهذا يحتاج إلى كلام كثير.. وتبقى "الفيوم" التى تستوطن فيها صناعة البتروكيماويات إضافة إلى الكثير للزراعة والسياحة.. ومازالت تحتاج الكثير. دقق النظر فيما يحدث فى "الجيزة" و"القاهرة" وحتى لو لم تدقق, يقينى أننا نشعر ونرى بالعين المجردة ما حدث ويحدث على أرضهما.. وكذلك مدن القناة وسيناء – شمالا وجنوبا – مع كل محافظة فى الدلتا وحتى الإسكندرية.. ولأننى لا أستعرض المشروعات فى أنحاء الوطن.. بل أردت أن أدعوك إلى دقائق, تستخدم خلالها جهاز "الموبايل" الذى بين يديك.. وتحاول ضبط وظائفه فى اتجاه إيجابى, أو قل حقيقى.. بعيدا عن الشائعات وإبداعات المتآمرين والخونة من أحفاد "على خنفس".. ولحظتها ستجد الحقائق والأرقام تنتظرك, وتغمر وجهك وعلك بنور الحاضر والمستقبل. لأن الذين يجيدون زراعة اليأس وتصنيع الإحباط, يسمون الاعتراف بالحقيقة والحديث عنها بمفردات سوقية مثل "التطبيل" وغيرها من الأوصاف, التى تردع قدرتك على الدفاع عن وطنك وتزعزع إيمانك بالمستقبل.. فقد اخترت أن أشير عليك باحترام عقلك, وأرجوك ألا تسلمه لهم لكى يعبثوا به فى إطار خطط ممنهجة معروفة علميا اسمها "الحروب النفسية" التى تستهدف الأمم والشعوب, لكمدخل لتحطيمها تحت "لافتات" و"شعارات" هى العسل المسموم بمعنى الكلمة. هنا أصل للسؤال الذى سأجتهد للإجابة عليه.. هل لدينا أحزاب تفهم وتدرك ذلك؟! ودون تفاصيل أو مقدمات سأجيب بالنفى.. لماذا لا يكون لدينا إعلام يقدر على المواجهة؟! الإجابة يطول شرحها, وتحتاج إلى حوار جاد بعيدا عن الذين يجيدون الثرثرة لتغطية جهلهم الذى مكنهم من الإمساك برقبة الإعلام.. ولو أننا أضفنا سؤالا حول الثقافة التى لا نملك منها غير بقايا!! سأتفق معك فى على أننا نحتاج إلى "ثورة ثقافية" دون داع للحديث عن "أم المعضلات" متمثلة فى أزمة الخطاب الدينى ودور الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء. منذ نجحت الثورة فى إسقاط الفساد ثم الإطاحة بالفاشية.. بإعلان بيان 3 يوليو 2013.. ونحن ندور حول أنفسنا.. إعتقدنا بأننا علقنا المسئولية فى رقبة من اخترناه وفوضناه بما يشبه الإجماع, وانصرفنا لنتابع ونراقب ما يفعله.. بعضنا راح يبنى معه, والأغلبية اختارت دور "المصحح" أو "المراقب"!! وتلك الأغلبية راهنت على أن يرسم لها الطريق, ذلك القائد الذى اخترناه بوعى وضمير وطنى.. وشاء هو أن يترك لنا باب اختيار الطريق وفق ما نرى.. فى ميادين السياسة والإعلام والثقافة والخطاب الدينى.. وعند هذا المفترق بقينا نراوح مكاننا.. فلا القائد فرض رؤيته علينا, ولا نحن اجتهدنا وانتهينا إلى رؤية.. وذلك شجع "المغامرين" و"الانتهازيين" و"الخونة" من أحفاد "على خنفس" على أن يمارسوا ألاعيبهم, ويروجون بضاعتهم.. وسط افتعال عواصف كل هدفها وقف قطار التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. ومحاولة إرباك القيادة على المضى فى طريق استعادة مكانة مصر عربيا وافريقيا ودوليا.. ولأن الرئيس "عبد الفتاح السيسى" أقبل على المسئولية بفهم ووعى عميقين, فقد اختار الرهان على أن الشعب أذكى من كل أعدائه.. وتحمل ألما قاسيا لغياب الأحزاب الوطنية والإعلام المهنى ونخبة المثقفين, مع مراوغات الذين يستخدمون الدين لأهداف سياسية فى داخل الصف الوطنى وخارجه!! عندما قطعنا أشواطا لا بأس بها من تحقيق الاستقرار والأمن, ومع تدوير عجلات الاقتصاد.. فرضت مسألة المشاركة الشعبية نفسها, وارتفع صوت الذين يرون أهميتها وضرورتها وحتميتها.. لكن الخوف كل الخوف.. من أولئك الذين نعلم أنهم "الباطل" ويظهرون أمامنا فى ثوب "الحق"!! وذلك طبيعى ويتطلب تحركا سريعا دون إغفال الدقة.. ويحتاج إلى الأصعب فى البناء, متمثلا فى بناء الإنسان ومؤسسات المجتمع السياسية والإعلامية والثقافية والدينية. تحتاج مصر إلى جراحة لا ينكر أحد خطورتها فى هذه المجالات.. فلا ما قبل ثورة 23 يوليو يصلح.. ولا اجتهادات ما بعد هذه الثورة الأم يقبل التطبيق فى زمن راح بعيدا عن ظروفها وتحدياتها.. ولأن أنصار ما قبل 23 يوليو والمتاجرين بما حدث بعد 23 يوليو, يصرون على فرض العودة للخلف علينا.. فهذا يفرض اليقظة والوعى, قبل أن نأخذ طريقنا نحو المستقبل.. وذلك لا يعنى الخلود للبقاء فى مفترق الطرق.. لأن ذلك – أيضا – خطير.. وخطير جدا.. فالتغيير فى الأشخاص لن ينتج غير تجارب تجاوزها الزمن. إعتقادى أن البداية تكون بدعوة صريحة وواضحة من جانب الرئيس, لكافة الأحزاب أن يتولوا أمر أنفسهم وإعادة ترتيب أوراقهم.. بتحالفات أو اندماجات أو توافقات, على أن يكون ذلك مقترنا بمدى زمنى سابق الإعلان عنه.. وإذا انتهت الأحزاب القائمة لصيغة ورؤية, قادرة على جذب أنظار الناس.. وتفرض على المجتمع الالتفاف حولهم.. فهذا مكسب.. ومالم يحدث سيكون على القيادة السياسية أن تعرض رؤيتها على الشعب.. وظنى أنه وقتها سيقبل ويوافق على تدخلها.. أما فيما يتعلق بالثقافة, فالأمر كله بيد الرئيس الذى عليه أن يختار منهجها بما يناسب طريقنا اقتصاديا واجتماعيا.. وذلك تفعله كافة الدول على اختلاف أنظمتها.. فالثقافة عند الغرب هى مرآة لنظام المجتمع, وماكينة دفع للشعوب نحو غايتها.. وهذا الميدان نملك فيه عقولا ومبدعين ومخلصين كثر.. ولو ذهبنا للإعلام, ستجد أن تجاربنا بكل ما فيها من فشل ونجاح تحمل فى طياتها الحلول.. وأهم خطوة ستكون بالعودة إلى وزير إعلام يملك القدرة على تخليصه من ألغازه وألغامه!! أما مسألة الخطاب الدينى, فهى يمكن أن تنضبط لو امتلكت مصر ثلاثة أو أربعة أو خمسة أحزاب قوية قادرة على جذب الجماهير وإطلاق طاقات الشعب للمشاركة فى صياغة المستقبل.. وسينضبط الخطاب الدينى بإعادة قطار الإعلام إلى مساره الوطنى, لأن المشعوذين والدجالين لن يجدوا مجالا للعبث بعقول الناس.. كما سينضبط الخطاب الدينى لو عادت قصور الثقافة للعمل واحتضان المبدعين, ولو أضاءت المسارح وعادت لها الروح.. ولو استعادت السينما والدراما عقلها!! كل ما قدمته كلام.. وكل ما يقدمه غيرى كلام.. فالحياة تبدأ بالكلام وتجرى على ناتج الكلام.. وتتأزم بالكلام.. والبناء لا يشعر به الناس دون كلام.. والهدم يتغذى على الكلام.. لذلك سنجد أن كل حضارة قامت على كلام.. بل أن ديننا الإسلامى بدأ بكلمة "إقرأ".. ومن يقرأ يفهم معنى الكلام!! نصر القفاص

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©