الثلاثاء 2019-09-26

نصر القفاص يكتب عبد الفتاح السيسى مواطن مصرى

الصمت عنوان القوة.. الكلام شعار المثقف.. البطولة لحظة وموقف.. القتال فن يجيده الأبطال.. الانتصار يعرفه من فتح عينيه على وطن فخور باستقلاله.. للحقيقة عناوين كثيرة، أهمها مقر الإنجاز.. القيادة هواية يدمنها القادرون.. وإذا كان الوقت من ذهب، فالبطل كالسيف، يقدر على أن يقطعك قبل أن تكسره!! أبناء زمن العزة أطلوا على الدنيا قبل أن تنتصف الخمسينيات.. لذلك تجدهم ينحازون إلى بطولة «جمال عبدالناصر».. وشباب مرحلة الانتصار يعرفون معنى السلام.. أولئك ينضجون مبكرا، فتفوح منهم رائحة القيادة.. قل عنهم «مشاة» فى الحياة.. هم مقاتلون بالفطرة.. يجيدون استخدام سلاح العقل.. يحملون فى خزانة العمر شهادات العلم.. قادرون على انتشال الأوطان إذا شارفت على الغرق.. يملكون القدرة على الصعود لأعلى بسرعة أحدث «أسانسير».. ويحلقون فى سماء المستقبل، ليذكّرهم الماضى بقدر اعتزازه بأنهم صناع الحاضر. «عبدالفتاح السيسى» مواطن مصرى، أطل على الحياة بعد أن حسم «جمال عبدالناصر» معركته مع المتآمرين فى الداخل والاستعمار الأجنبى.. أخذه تكوينه إلى مصنع الرجال، فالتحق بالكلية الحربية.. شاءت أقداره أن يدخلها شامخا مرفوع الرأس على وقع انتصار أكتوبر.. ومضى فى طريق الحياة العسكرية ليتوقف قليلا عند منطقة «مصطفى كامل».. لذلك يعرف عنه المقربون إيمانه بأنه لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.. ذهب باحثا عن العلم والترقى فى عاصمة الضباب وبلاد العم سام.. وكان يعود مشدودا إلى وطن ضبطه على إيقاع لحظة فارقة فى التاريخ.. يؤمن بأن المعلومة لا تقل أهمية عن الرصاصة والقنبلة والصاروخ.. أجاد السباحة فى بحر القراءة، ويختار دائما الراحة على شواطئ التفكير.. تستطيع اختصاره فى جملة واحدة تقول إنه «صامت صاخب».. لذلك يجمع كل من عرفه على احترامه، ويتمتع بمساحة حب غير محددة الرصيد. اللواء «عبدالفتاح السيسى» كان على موعد مع القدر وتاريخ 25 يناير، فهو العضو الفاعل والقادر على الحسم داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة.. يعرف تلك الحقيقة نفر قليل فى الوطن.. فهو لا يحب الظهور ويفضل تجنب الأضواء.. لكن الأضواء تبحث عنه وتطارده لتفرضه بطلا على المسرح.. يعتصم بالصمت طويلا، وإذا تحدث يفرض عليك أن تسمعه.. يقول قليلا فتفهم منه الكثير.. هكذا رأيته فى اللقاء الوحيد الذى جمعنى به.. وأحفظ عنه أنه قال: «القوات المسلحة المصرية ستعيش على الاحترام والتقدير لهذا الشعب الذى لم يخذلها فى أصعب لحظات النكسة».. يتكلم بالأرقام، ويفكر وفق منهج المهندسين.. أما لغته فهى بسيطة وتعكس عمق الرؤية وثقافة رفيعة المستوى.. يؤمن بأن الإخلاص يساوى نصف الحياة.. والأمانة عنده هى النصف الآخر.. عينه على كرسى فى التاريخ، فعاش زاهداً فى البحث عن كرسى المسؤولية.. إيمانه بالجغرافيا يجعله مصرياً حتى النخاع.. ترى فيه ملامح الفلاح ورصانة الصعيدى مع خفة ظل أبناء المدن.. ورغم أن الزمن أخذه إلى ما بعد منتصف الخمسينيات، فإن صورته تقدم لك شابا يمضى نحو الأربعين من عمره. الفريق أول «عبدالفتاح السيسى» هو أول وزير دفاع ذهب إليه هذا المنصب.. إيمانه بقيمة المكان والمكانة جعله مؤمنا بحق كل من سبقوه فى التكريم والتقدير.. يعتقد البلهاء أنه بسيط فى تركيبه.. أما تكوينه فيؤكد أن تعقيدات الزمن أخذت منه وأعطته.. لذلك يمكنك القول عنه إنه شديد التعقيد.. يحارب فى الوقت الذى يختاره.. لا يقبل معركة يفرضها غيره عليه.. إيمانه بتاريخ بلاده يجعله قادرا على ترويض الأحداث.. يرفض الانفعال.. ويؤمن بأن للهدوء حدوداً.. ربما لأنه يفضل دائما أن يستريح على صوت أم كلثوم حين تصدح «للصبر حدود»!!.. وبقدر ما شرب من مياه النيل، فهو لا يشبع من ثقافة وعلم رموز وطنه.. يعرف أن «أحمد عرابى» رمز من رموز العسكرية المصرية.. ويقدر لـ«رفاعة الطهطاوى» ما قدمه ليأخذ بلاده إلى النور، وهذا جعله يحترم الأصل بغض النظر عن الفروع.. يؤمن بأن شجرة الإبداع المصرى لابد أن تبقى مثمرة ووارفة.. يسعى إلى دفع كل المبدعين من حوله.. يكره الموظفين فى الأرض والأغبياء.. يضحك إذا صادفه محدود فى الذكاء أو مغرور يعتقد أنه الحقيقة.. فإيمانه راسخ بأن الحقيقة الوحيدة فى الكون هى الله وبعدها كل ما علمه إياه. الفريق أول «عبدالفتاح السيسى» يمثل معادلة رياضية قائمة بذاتها.. نجح فى أن يكون قائدا عسكريا دون أن يخوض حروبا.. تمرّس على معارك العقل ورسم خطط حروب الحياة.. ابن زمن السلام يدرك أن السلاح وسيلة محدودة القيمة مع أهميتها.. فقد ارتقى بالمعرفة والصبر مع الصمت والهدوء.. تلك فلسفة يؤمن بأنها يجب أن تكون طريقا لمصر فى اللحظة الراهنة.. يقبل التحدى ويرفض من يراهن على أن يجعله خلفه.. ربما لأنه يحترم قانون الجندية.. فالمقاتل المحترم لا يتبع أحدا، بقدر ما يذهب إلى الموت بحثا عن الحق.. والقائد الحقيقى هو الذى يحترم جنوده ويؤمن بقدرهم وقدراتهم.. وإن بحثت عن حياته كإنسان ستجده مقاتلا معظم الوقت، ومستريحا استعدادا للقتال فى بعض الوقت. الفريق أول «عبدالفتاح السيسى» يتمتع بمهارة اللاعب على رقعة الشطرنج.. يملك قدرة حماية الملك.. يبدع فى استخدام ذكاء الوزير.. والملك عنده هو شخصيته ذاتها.. يدافع عنها بذاك الشموخ وتلك الرصانة، مع الاستمساك بأخلاق الملوك.. يرى فى كل لعبة تعتمد على الحظ طفولة بريئة.. لو كان طبيبا لأصبح جراحا ماهرا.. ولو أنه مبدع لاختار طريق الرواية.. لا يصلح أن يكون صحفيا، فهو يحترم المهنة ويراها تمضى فى عكس اتجاه شخصيته.. يفرض عليك أن تسمعه إذا تكلم.. ويسمعك بحرص يعكس فهمه ووعيه لكل ما تقول.. ورغم حياته العسكرية فهو واحد من الذين يمكنك توصيفهم فى خانة «مثمن البشر».. ينظر إليك فيعرف قدرك قبل أن تتكلم.. ويضيف كلما كان الكلام من ذهب.. ولا مانع عنده من أن تصمت بقيمة الفضة.. قل فيه ما شئت إن عرفت عنه.. وقل عنه ما شئت ما لم تعرفه.. لكنه قادر على فرض المفاجأة عليك بقدر ما استطاع أن يمضى فى طريقه ليصل إلى القمة، مؤمنا بأن الصعود إليها صعب.. لكنه مهموم دائما بوعورة البقاء فوق القمة.. فهو صقر قيضته الأقدار لكى يعبر زمن الحمائم!! ملحوظة: رسمت هذه الصورة بقلمى مطلع عام 2013 واحتفظت بها حتى حان وقت النشر!!

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©