الخميس 2019-02-05

بقلم النائب تامر الشهاوى ... المجتمع السياسى المصرى ( 1 ) من الخديوى توفيق وحتى الرئيس انور السادات

عبثاً حاولت على مدار سنوات ان احاول فهم طبيعة التركيبة السياسية المصرية ربما ساعدتنى طبيعة عملى السابقة لسنوات طويلة ذات الارتباط بمتابعة النشاط الدينى والسياسى ان ابنى فكره عميقة عن التركيبة السياسية المصرية ولكن كانت دائماً تجذبنى الفكره لمحاور اخرى لابد من دراستها لتفهم طبيعة هذه التركيبة لذا كانت تقفز دائما الدراسات الانسانية وعلم النفس الاجتماعى وعلم النفس السياسى الى مقدمة البحث وطالما تطرقت الى تلك المحاور فكان لابد من ربطها مع الحراك السياسى الذى شهدته البلاد على مدار عقود وكيف كانت العلاقة بين الشعب والاحزاب السياسية بل كيف كانت العلاقة بين الشعب والفكرة السياسية نفسها وهل يتفهم الجموع الشعبيه أن الغرض من اى جماعه أو حزب سياسى هو الوصول الى الحكم ؟؟ اجهدتنى الدراسة فى الواقع على الرغم من كونى قد قمت عام 2000 بكتابة بحثى الاول تحت عنوان ( الحالة الدينية فى مصر ) من ثلاثة اجزاء وأكثر من 1500 صفحة ومدعوم بالمستندات ولكنه كان يتناول تيارات وجماعات العنف والاسلام السياسى وأصولها وجذورها وهو مادفعنى وقتئذ للتطرق فى بحثى للحراك السياسى المصرى. لاشك أن مصر الدولة القديمة ذات النظم السياسية الراسخه مرت بعدد من المتغيرات السياسية فى عهودها القديمة والحديثه على حد سواء زادتها رسوخاً بل ربما كانت مسيرتها نهجاً اتبعه عدد من دول الجوار الاقليمى بل وشارك ابناء مصر فى وضع اسس تشريعية ودستورية لعدد من دول المنطقة. تابعت البحث وارهقنى المتغيرات المتلاحقة التى احاطت بالمجتمع المصرى خلال المائه عام الاخيرة من وجود للمحتل الانجليزى تخللها هزيمة عسكرية عربية فى فلسطين عام 1948 كنا أحد اطرفها اعقبها تحرك ثورى ضد نظام الحكم الملكى مروراً بفتره حكم الرئيس ناصر وماتخللها من اطروحات ثورية ونهضه صناعية وطنية وفى المقابل مواجهات عسكرية اعوام 56 و 64 فى اليمن و 67 مع اسرائيل وانتقالاً الى حكم السادات وما تخلله من ثوره وحرب واتفاقية للسلام وانتقالاً الى عهد طويل ربما أطول فتره حكم فيها رئيس لمصر وهى فتره حكم الرئيس مبارك الذى انتهت بتحركات ثورية عنيفة كادت تطيح بالبلاد ولولا يقظة المصريين ونهاية بحكم الرئيس عبد الفتاح السيسي فى فتره ولايته الثانية التى بدأت عام 2018 . ماطرحته زمنياً اقل من المائه عام بقليل ولكن بحسبه بسيطه تجد ان مصر خاضت مايقرب من 7 حروب فى 70 عام تقريباً و اجتاحها 4 ثورات فى نفس الفتره بخلاف حروب اقليمية متعدده اثرت عليها بشكل مباشر فضلاً عن وضعها مايقرب من 7 دساتير و 6 اعلانات دستورية بمثابه دساتير . والقصد بأستعراض تلك المتغيرات بأعتباره مدخلاً هاماً للمتغيرات التى اثرت الحياه السياسيه فى مصر خلال تلك الفتره فمصر حتى عام 1897 لم يكن بها مجتمع سياسى بالمعنى المفهوم او بالاحرى بالمعنى الحالى وكانت بدايه ظهورها على شكل جمعيات سريه ارجعها البعض الى البعثات التعليميه التى ارسلت الى اوروبا انذاك ونفوذ العلماء الفرنسيين فى مختلف فروع العلوم وايضاً وكان هذا من ابرز العوامل التى دفعت المثقفين وغرست لديهم شعور بأمكانية تحسين الاحوال وتطويرها و صعدت معدلات السخط العام اتجاه النفوذ الاجنبى فى مصر فى تشكيل تلك الجماعات السريه التى مثلت اساس الظاهره الحزبية فيما بعد شكلاً من اشكال التنظيم والمبادئ الهادفه لتطوير اس الحياه العامه فالحزب الوطنى على سبيل المثال بدء على شكل جمعيه سريه بأسم ( جمعية مقاومة النفوذ الاجنبى ) عام 1897 وتولى بعد ذلك الزعيم مصطفى كامل رئاسته وكان اتجاه عام ضد الاحتلال الانجليزى والنفوذ الاجنبى . وان ظهور الاحزاب بالمعنى المتعارف عليه حالياً فكان فى الفتره من العام 1907 حتى العام 1904 والتى تسمى بالتجربة الاولى للتعددية الحزبية والتى أظهرت الحزب الوطنى وصحيفته اللواء والحزب الوطنى الحر الداعم للمستعمر وجريدته المقطم وحزب الامه وجريدته الجريده وظهرت بعد ذلك عده احزاب لم يكن لها شعبيه كبيره ثم بدأت التجربة الحزبية الثانية عام 1919 والتى تمخض عنها انطلاق حزب الوفد والذى أنشق عنه بعد ذلك حزب الاحرار الدستوريين والهيئه السعديه والكتلة الوفدية كما شهدت تلك الفتره ظهور احزاب أخرى التى تعتنق الفكر الشيوعى و اليسارى. نتيجة لهذا الحراك المستمر والانهيار الحادث للدولة العثمانية فى ذلك الوقت شهدت ولاده حركة الاخوان المسلمين وبدأت الحركة فى الاوساط السياسيه كبديلا سياسياً استطاع تقديم نفسه للوسط السياسى كجزء من الخارطه السياسيه المصريه وقتئذ. أدت ثورة المصريين فى 23 يوليو 1952 بأصدار المرسوم بقانون رقم 179 لتنظيم الاحزاب السياسيه ولم يستمر العمل به سوى 4 أشهر ثم جاء قرار مجلس قيادة الثوره فى يناير 1953 منهياً للحياه الحزبيه فى مصر وبدايه مرحله التنظيم الاوحد ثم جاء دستور 1953 مؤكداً على التنظيم الاوحد (الاتحاد الاشتراكى) و الاتحاد القومى فى 28 مايو 1957 والذى كان سلطه مستقلة بذاتها عن السلطات التشريعية والتنفيذيه والقضائيه وقد اثمرت تلك التجربه السياسيه على العديد من النواحى السلبيه واهمها حالة الفراغ السياسى التى انتابت المجتمع السياسى . ثم جاء السادات واصبح الزاماً عليه نتيجه لعده عوامل ان يعيد الحياه السياسيه توازنها من جديد وكانت اهم العوامل التى دفعته الى ذلك بناء قاعده شرعية بعد غياب الرئيس عبدالناصر الذى ادى الى فراغ داخل النظام السياسى باللاضافه الى حالة الغضب الشعبى التى صاحبت هزيمه 1967 و تنامى النشاط السياسى بشكل عام خلال تلك الفتره وصعوبة جمع كل القوى السياسيه فى تحالف واحد فضلاً عن حالة الضعف التى اصابت الاتحاد الاشتراكى والتغيير الحادث فى اوجه السياسه الخارجيه المصريه والانفتاح الاقتصادى وعوده السوق الرأسماليه كلها أمور دفعت السادات الى العوده للتجربه التعدديه ورافقتها بالطبع فكره الممارسه السياسيه وهو ما تبلورت عنه نصوص دستور 1971 فى حق تكوين الاحزاب السياسيه الا ان نتيجة لانشغال الدولة فى الاعداد لحرب التحرير لم يظهر القانون الى النور الا عام 1977 وهو القانون رقم 40 الخاص بالاحزاب السياسيه . انتظرونى فى الجزء الثانى ... عن المجتمع السياسى من الرئيس مبارك وحتى الان.

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©