الخميس 2018-10-23

كتب سمير ابراهيم حسن ما المقصود بثقافة العمل؟

كتب سمير ابراهيم حسن ما المقصود بثقافة العمل؟
الثقافة عموما هي رؤية العالم، وثقافة أي شعب من الشعوب هي كيف يرى العالم؟ والمقصود بذلك كيف ننظر إلى العالم بما فيه من أشياء وعلاقات، ما هي القيم والمفاهيم والمواقف التي نحملها ونقفها تجاه أشياء العالم وعلاقات البشر فيه؟ ما المرغوب وغير المرغوب فيه، ما الذي نفضله والذي لا نفضله؟ 
وذلك ينطبق على ثقافة العمل، فثقافة العمل تشير إلى موقفنا من العمل عموما وتقييمنا لنوع العمل. ما هي الأعمال المفضلة في المجتمع؟ ما العمل الأكثر قيمة من غيره ؟ هل هناك أعمال مستحبة أو أعمال مكروهة؟ ما هو الموقف السائد من الوظيفة والعمل المكتبي ومن العمل الحرفي والعمل الصناعي والتجاري والزراعي ومن وقت العمل ومن أهمية الإنجاز، ومن المسؤول عن تأمين فرص العمل والتشغيل؟ وما العلاقة بين التعليم والعمل؟ وما القيمة التي نوليها للتعليم وللعمل الذهني أو الفكري وللعمل العضلي في نظرتنا إلى العمل، أي في ثقافة العمل السائدة لدينا؟
تلك هي عناصر ثقافة العمل، وعندما نجيب على هذه الأسئلة إجابة ميدانية موضوعية تبين بالفعل رؤية الشباب للعمل، فإننا نستطيع بذلك أن نحدد ثقافة العمل ونستطيع أن نقدر مدى توافقها مع متطلبات الاقتصاد الحديث ومع متطلبات التقدم الاجتماعي والاقتصادي. وعندما نستطيع على أساس مثل هذه الدراسات المسحية لاتجاهات الشباب أن نعيد توجيه الشباب ووضع البرامج لتطوير ثقافة العمل لديهم بما يتناسب وتوجهات التنمية المعاصرة ومعاييرها فاننا معهم وبعقولهم وسواعدهم نستطيع أن نغير اتجاه المجتمع بمجمله والارتقاء، بل، والقفز به الى مستويات متقدمة ومتسارعة التطور. ان ذلك لمشروع تغييري بالغ الأهمية. 
في الحقيقة إن موضوع ثقافة العمل لدينا ومدى مواءمتها لمشروعنا في التغيير والتطوير والتحديث يحتاج إلى دراسات ميدانية لسبر آراء الناس ومواقفهم واتجاهاتهم تجاه العمل. بدون هذه الدراسة ستكون إجابتنا على أسئلة ثقافة العمل مجرد تخمينات وانطباعات قد تكون صحيحة ولكنها ليست أكيدة. فإذا سألت عن العمل المفضل فقد تكون الإجابة هي الوظيفة الحكومية المستقرة الدخل ولو كان قليلا اليوم، وإذا سألت عن صلة التعليم بالعمل فاني أعتقد أن الإجابة ستكون أن التعليم مرتبط بالوظيفة الحكومية، وأن الأمر في النتيجة هو الوصول الى وظيفة مريحة، وإذا سألت عن المفاضلة بين العمل الفكري والمكتبي والعمل العضلي الجسدي فان الجواب الجاهز هو: العمل المكتبي بالطبع. وإذا سألت أخيرا وليس آخرا من المسؤول عن تأمين العمل وفرص العمل والتشغيل فان الجواب الذي لا ريب فيه هو أن الدولة طبعا هي المسؤولة. ولا شك لدينا أن ثقافة عمل هذه هي عناصرها لا يمكن إن تتناسب في ظروف العالم الاقتصادية الراهنة مع طموحاتنا في تطوير وترقية وطننا وتقدمه والخروج به من حلقة التخلف.
ب- أهمية ثقافة العمل:
إن موضوع ثقافة العمل ذو أهمية كبيرة ومصيرية بالنسبة لكافة المجتمعات وخاصة تلك التي تدخل في طور التحديث والتطوير والانتقال التقدمي إلى المعاصرة، وتجاهد لنفض غبار التخلف عن كاهلها.
فالموضوع يتصل بمهمة التغيير الاجتماعي المقصود ، وبمشاريع التنمية والتحديث وأهدافها القريبة والبعيدة ، والتي يكون الإنسان هدفها وأداتها في نفس الوقت . حيث تهدف ثقافة العمل في إطار هذه المهمة المصيرية إلى تغيير بعض القيم والمواقف والمفاهيم وبعض أشكال التقاليد وعادات العمل المقاومة للتغيير والمعيقة للتنمية أو للمشروعات الاقتصادية الإنتاجية الجديدة . 
لقد ورد في استراتيجية تنمية أحد المجتمعات الريفية في سورية (حلب- جبل الحص) ، مثلا ، هدف "تفعيل دور المرأة في عملية التنمية" وهدف "اختبار منهج المشاركة في التنمية الريفية"، وورد في آفاق عمل المشروع هدف "تطوير الحياة الاجتماعية" ، وهذه الأهداف لا يمكن تحقيقها دون العمل الموازي في المجال التثقيفي الاجتماعي لتغيير المواقف التقليدية تجاه المرأة وتجاه العمل المؤسسي المنظم والأوسع من إطار المصالح العائلية. ولذلك نجد أن العمل في المجال الاجتماعي الثقافي في أي مشروع تنموي يسبق عادة تنفيذ المشروع ويهيئ الجو الثقافي له. ومن المعروف أن الحملة الثقافية والاعلامية الترويجية التي تسبق تنفيذ المشروع التنموي هي أول عمل تنفيذي وهي من أساسيات ومبادئ التنمية في المجتمعات المحلية.
وفي مستوى التغيير التنموي الشامل يتم التدخل لإعادة توجيه التنشئة الاجتماعية وأساليبها وأنماط العلاقة بين مؤسساتها ، كالأسرة والمدرسة والإعلام والمنظمات الأهلية والمدنية، بما يخدم ويحقق ترسيخ المفاهيم والقيم والسلوكات المناسبة لطبيعة المشروع التنموي وأهدافه. فالتحديث ، مثلا ، يفترض ، عموما ، ذهنيات تناصر وتتقبل التغيير ، والتصنيع يتطلب ترسيخ الإحساس بقيمة الوقت ، والدقة في التعامل معه ، والإيمان بقيمة العلم والمعرفة العلمية والتكنولوجيا . والترويج السياحي يفترض الانفتاح على الآخر وقبوله ، وتحديث الزراعة بإدخال وسائل جديدة في الري أو محاصيل جديدة أو أصناف جديدة من الحيوانات أو تصنيع بعض المنتجات الزراعية أو تسويقها ، يتطلب تغيير الكثير من العادات والنشاطات الإنتاجية الراسخة في الريف . والانتقال من نمط اجتماعي اقتصادي يعتمد على مركزية الدولة والقطاع العام في الإنتاج والتشغيل إلى نمط آخر أكثر حرية وحيوية في إطلاق مبادرات الأفراد والمؤسسات الخاصة ومشاركتها يتطلب مشروعا ثقافيا وإعلاميا مكثفا لتغيير ثقافة العمل السائدة......الخ 
ولذلك فان إعداد البرامج الاجتماعية والتثقيفية الموازية للبرامج الاقتصادية الإنتاجية التنموية، والتي تركز على تغيير وتعديل القيم والعادات الإنتاجية الراسخة ، ومتابعة هذه البرامج وتقويمها ، يكتسب أهمية كبرى . وكم من المشاريع والخطط التنموية فشلت لأنها لم تأخذ ذلك بنظر الاعتبار .
ج- عوامل تشكل ثقافة العمل وأثرها في الانتاج:
كيف تتشكل ثقافة العمل، وما اثر ثقافة العمل في الإنتاج؟
لا شك أن للمسالة عمقها التاريخي، ولا يتسع المجال هنا للتعمق التاريخي في ذلك، ولكن يمكن القول أن ثقافة العمل ترتبط بنمط الإنتاج السائد وتتغير بتغير هذا النمط، ولكن تغير ثقافة العمل يكون دائما أبطأ من تغير أسلوب ونمط الإنتاج، فتستمر الكثير من عناصر ثقافة المجتمع التقليدي الزراعي مثلا في مرحلة انتقال المجتمع إلى نمط آخر أكثر حداثة من الإنتاج، وتبقى كرواسب ثقافية، وهنا تعيق الثقافة المرتبطة بنمط إنتاج سابق سرعة تحول وتطور المجتمع. ان أهمية العزوة والعائلة الممتدة ومعدلات الانجاب والخصوبة العالية وقيمة الوقت وحساب الوقت والنظرة اليه في المجتمع البدوي والرعوي أو في المجتمع الزراعي التقليدي لا تستقيم عند التحول الى مجتمع حضري أو صناعي وتصبح عائقا ثقافيا للتنمية في الاقتصاد الجديد.
من جهة أخرى، يرتبط تفضيل العمل بالصورة الذهنية للقائم بالعمل ومساحة الفعل والقوة والسلطة المتاحة له بالقانون. مثلا، ان سطوة وقوة موظف الحكومة، ((جابي الضرائب وموظف العدلية، والدركي والأفندي والأستاذ....إلخ جعلت العمل في سلك الحكومة حلما من أحلام المتعلمين. والدولة الحديثة الاستقلال بعد جلاء الاستعمار الفرنسي وحاجتها إلى المتعلمين للقيام بالوظائف الأمنية والإدارية والتعليمية، جعلت التعليم في الثقافة السائدة مرتبطا بالوظيفة الحكومية الجاهزة وذات المكانة الاجتماعية لدى الدولة. إن كل هذه الظروف قد تغيرت إلى درجة كبيرة اليوم ولكن القيم الثقافية المرتبطة بها ما تزال بطيئة التغير. خاصة في تلك الدول الجديدة التي لم تشهد تطورا طبيعيا في تاريخها الاقتصادي في العصر الحديث، حيث اقحمت في سياقات تنموية تخدم اقتصاد الكولون ومتطلبات الادارة الاستعمارية لموظفين وبيروقراطيين، فكان الانتقال من المجتمع التقليدي السابق الى نمط الادارة الحديث يعني الانتقال من نمط التكافل الاجتماعي التقليدي للقرية والعائلة والحي والجيرة والكار والطوائف الحرفية، وبشكل عام اقتصاد الكفاية الذاتية، الى اقتصاد جديد فكك الوحدات الاجتماعية الاقتصادية التقليدية القائمة على اقتصاد الكفاية ورسخ ثقافة الاعتماد على تقدمات الدولة والقطاع العام في الخدمات والتشغيل.
ومع نظام دولة الرعاية، تحول ذلك الى التزام سياسي وأخلاقي وعقائدي رسخ أكثر ثقافة الاعتماد على الدولة، حتى أصبح ذلك، بالنسبة للمواطنين، ثقافة كاملة المعايير، وبمثابة مكتسبات طبيعية قد يؤدي تحجيمها الى زعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ومع الدول التي تعيش في رفاهية النفط والغاز يصبح توزيع بعض الريع على المواطنين وسيلة هامة ودائمة لإسكاتهم عن معظم الريع وعن التفاوتات المذهلة. وقد أدى ذلك في كثير من المؤسسات الى جعل التشغيل مجرد قناة لتوزيع الدخل أو الانتاج، دون حساب كونه وسيلة لزيادة الانتاج، ولذلك شاهدنا ترهل مؤسسات الدولة بالعاملين دون حاجة الانتاج الى ذلك، وبحيث كانت معظم المؤسسات ليس فقط الادارية، بل والانتاجية الصناعية تحوي في معظم الأحيان ضعف العدد المطلوب فعلا لها، بحيث كانت الأعداد الفائضة عن حاجة العمل والانتاج تلتهم الزيادة والتراكم المتحصل والممكن من الانتاج مما انعكس فعلا، كما يعلم المتابعون لهذا الأمر، على معدلات النمو التي مرت بحالات سالبة في بعض البلدان، مما اقتضى اعادة النظر بالادارة وأفكار اعادة هيكلة العمالة، واقتراحات عديدة من الادارة بالأهداف وفصل الادارة عن الملكية الى الادارة بالحوافز الى الادارة بالقيم الى دمج المؤسسات والشركات، بل حتى الى تعهد الادارة او تسليمها الى متعهد خارجي. ويمكن أن نعزو كل ذلك في الواقع والى درجة كبيرة جدا الى ثقافة العمل والقيم والمواقف والمفاهيم التي نحملها تجاه العمل.
د- تطوير ثقافة العمل:
ما العمل في سبيل ثقافة للعمل أكثر توافقا مع العصر ومتطلباته الاقتصادية الراهنة؟
لا شك أن الجواب ليس سهلا لأن السؤال بحد ذاته في غاية الأهمية، والأمر يحتاج إلى جرأة وشجاعة لمواجهة عادات وقناعات اقتصادية وأخلاقية وعقائدية لها خلفيتها الإيديولوجية والسياسية الراسخة، والتي ترقى في نظر أصحابها إلى مرتبة الثوابت المرتبطة بالمساواة وبالعدالة الاجتماعية. خاصة فيما يتعلق بالقطاع العام ودوره الاجتماعي المهم والملتزم والإنساني الأكيد. وعلى الأخص فيما يتعلق بمسؤولية الدولة الأكيدة عن تأمين العمل لكل مواطن. مع أنه ليس هناك اليوم من دولة في العالم تؤمن فرص العمل لكل مواطنيها، وليس هناك من دولة في العالم تتعهد بتوظيف كل خريجي التعليم لديها، رغم أنه من حق كل مواطن على كل دولة أن تؤمن له التعليم حتى أرفع مستوياته. وذلك هو بنظرنا اتجاه ثقافة العمل المفترض بناؤها وترسيخها في مجتمعنا، أقول اتجاه لأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والدقة والموضوعية، والى الكثير من الأفكار والتفاصيل في الطريق إلى ثقافة عمل تسهم في تقدم أوطاننا.
ه- التنمية وثقافة العمل:
إن التنمية المعاصرة تغير وبدرجات مختلفة، وبحسب مدى نجاحها، من طبيعة ونوع الثقافة والمواقف والاتجاهات. فهي تدفع كما هو ملاحظ باتجاه تكوين الأسرة النووية لتوائم أنماط الإنتاج والعمل الحديثة ، كما قد تغير معايير وعلاقات الاستخدام والإنتاج من معايير الانتماء إلى معايير الإنجاز، وتكون جماعات المصالح بدلا من جماعات القرابة والانتماء. وتؤثر نوعية التنمية أيضا في تحسين نوعية الموارد البشرية تعليميا وصحيا ومهنيا. كما قد تؤثر في تكوين التفكير الرشيد في السلوك الإنجابي ومعدل النمو السكاني وتنظيم الأسرة والسكان. الأمر الذي ينعكس بدوره لاحقا في تسهيل الإجراءات المتعلقة بأهداف التنمية.
وفي الحالات الإيجابية القصوى لنجاح الاصلاح الاقتصادي التنموي الذي نتصوره، يبرز التأثير باتجاه التفكير العقلاني والرشيد عموما، والتكوين التدريجي لعقلية قوامها الأيمان الذي لاحد له بقابلية العقل وقدرة العلم على إحداث تغييرات مهمة في بنية الإنسان وسلوكه، وفي بنية المجتمع وهيكليته وتركيبه.
جملة هذه المؤشرات حين تحرضها التنمية فهي ليست نافلة التنمية الناجحة فحسب، بل تمارس تأثيرا عكسيا فعالا(تغذية مرتدة) تدعم وترسخ النمو بالمعنى الاقتصادي الضيق، والتنمية بالمعنى الشامل والمستدام بحيث يكون تكامل المؤشرات الاقتصادية مع المؤشرات الثقافية حلقة فعالة للارتقاء الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك يفترض ألا يترك الأمر الثقافي غفلا باعتباره نافل عملية التنمية هذه، بل لا بد من ادراجه بقوة في استراتيجية التنمية الوطنية.
لذلك فان نظرة جديدة أكثر جدوى للتنمية الاقتصادية تتطلب مراجعة وتقويم المفاهيم التحليلية التقليدية المكرسة في أذهان ((علماء الاقتصاد)) في مجتمعاتنا، واعادة ربط هذه المفاهيم الاقتصادية بالمفاهيم والمؤشرات الاجتماعية الثقافية، وتكوين تكامل وتضافر بين المؤشرات الثقافية والمؤشرات الاقتصادية، والتخفيف من هيمنة الاقتصاديين أصحاب الاختصاص، الذين يجهدون لإقناع أصحاب القرار بأنهم يملكون النظرة الثاقبة، بينما هم يجهلون، أو يغفلون، الحقائق الاجتماعية والثقافية التي بإغفالها قد تتعثر التنمية الاقتصادية، والأمر الهام هنا يتعلق بثقافة العمل ومتطلباتها.
فلا بد من إعادة تكييف ثقافة العمل لتكون الحارس اليقظ للأهداف التنموية للنشاط الاقتصادي المعاصر. ونعتقد أن الدعوة إلى التفكير في المبادئ التالية قد يكون مفيدا: 
1- التخلي عن ثقافة الدولة الأب المانح لكل شيء، بما في ذلك فرص العمل، والتخلي عن (المنحى النضالي) المطلبي القائم على لوائح مطالب تقدم إلى الحكومة وتنتظر التنفيذ. 
2- التفكير في طريقة لترسيخ ثقافة الاعتماد الفردي على النفس وخلق فرصة العمل والانتاج ومستوى المعيشة، وإيجاد العمل بأنفسنا، والتخلي عن ثقافة القعود بانتظار الدولة أو المؤسسات العامة لتفعل ذلك.
3- على السياسة الحكومية أن تساعد وتشجع المؤسسات على توليد الثروة، وأن تعزز الظروف التي تقود الشركات إلى الإبداع والتجديد والابتكار وخلق فرص العمل. وخلق الحوافز التي ترسخ الثقافة التي تشجع العمال لأن يصبحوا أكثر انجازا.
4- نشر وترسيخ ثقافة تعتبر أن الدولة المعاصرة هي ربان السفينة وليست المجدفة.

تواصل معنا

  • للتواصل معنا
  • رقم المكتب: 01000556151 – 01000553938 – 01000553789 – 01000557520
    - 01115333361 - 01115333362
  • فاكس: 26906003
  • صندوق بريدى: 11341
  • البريد الإلكترونى: Elshahawypar@gmail.com

Inspatium 2016. All Rights Reserved ©